السيد محمد الصدر

243

أضواء على ثورة الحسين ( ع )

إلى الحيوان فهو أمر غير واضح . لأن مستوى فهم الحيوانات أمر غير واضح بدوره . إلا إن عدم وضوحه لا يعني عدم ثبوته ولو بنحو الاحتمال القاطع للاستدلال . وان لم نأخذ بفكرة المعجزة ، فمن الأكيد إن الفرس من أذكى الحيوانات وأرقاها وهي عند علماء الحيوان تأتي بعد القرد مباشرة وخاصة الأفراس العربية الأصيلة ، وقد كان فرس الحسين ( ع ) واحداً منها فهي تعرف صاحبها وتحبه وتعرف ذويه وتصبر على ما ينوبها في سبيله من جوع أو عطش ، وتحس بإكرام صاحبها لها وغير ذلك من الأمور . فليس عجباً أن يفعل فرس الحسين ( ع ) ذلك . نعم يبقى قتله لنفسه منوطاً بفكرة المعجزة أو بصحة الرواية . الجهة الثامنة : ( نقل التاريخ عن زيد بن أرقم وهو أحد الصحابة ، وقد كان يومئذ بالشام انه سمع رأس الحسين ( ع ) يتلو قوله تعالى : أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً « 1 » . فقال زيد بن أرقم : سيدي رأسك أعجب واغرب ) « 2 » . فهل نصدق هذه الرواية أو نستبعدها باعتبار انه من المستحيل طبيعيا أن ينطق الموتى مطلقاً ، أو قل : أن ينطق الرأس وهو متصل بصاحبة فضلًا عما إذا كان مقطوعاً ، فضلا عما إذا كان مر على قطعه ردح من الزمن ؟ . إلا إن هذا الاستبعاد في غير محله لعدة مستويات من التفكير نذكر منها :

--> ( 1 ) سورة الكهف . آية 9 . ( 2 ) البحار للمجلسي ج 45 ص 121 .